الشيخ المحمودي
17
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وجود شيء من المحدثات الّتي بها دلّ على توحيده ، وهدى إلى معرفته ومعرفة غيره من الأسباب الرّاجعة إلى صنعه ، وكذلك منه معرفتان قصّهما لخلقه : معرفة استغراق وإحاطة ، ومعرفة هداية ودلالة فأمّا معرفة الاستغراق والإحاطة فغير جائزة له ولا واقعة عليه لما تقدّم له من الأزل والخروج من الحدث . وأمّا معرفة الدّلالة والهداية إليه فغير مدركة إلّا من طريق ما أدركت ضرورات العقول والأوهام من شواهد الصّنع وأعلام التّدبير والآيات الدّالّة عليه ، إذ لا يتيسّر للنّاظر الادراك « 5 » [ إلّا ] من عشرة أوجه من الحواس الخمس وإدراكها من سمع [ و ] مسموع وبصر ومبصر وشمّ ومشموم ، وذوق ومذوق ولمس وملموس . وكلّ ذلك ممّا يدلّ عليه العقول والأوهام [ إذ هي ] أجسام منسوبة إلى التّأليف وأعراض عاجزة من القيام بذواتها ، وكلّ عاجز فمضطرّ إلى معجزه ، وكلّ جسم دالّ على مؤلّفه في ضرورة [ حاجة ] الأعراض إلى معرّضها وذوات الأجسام إلى مؤلّفها ، والموجد لتجديدها وتجسيمها دالّة على حدوث فطرتها ؟ ونشأة صنعتها عن إيجاد موجود متقدّم في الأزل لها « 6 » الّذي أعدمها قبل وجودها بعد عدمها « 7 » وفي ذلك دلالة على أنّ وجوده وجود مباين لها خارج من ملامستها ؟ ومشابهتها لإحداثه إيّاها وتقدّمه لها واستحقاق الأزل قبلها إذ هي معدومة في ذواتها ، وغير
--> ( 5 ) لعلّ هذا هو الصواب ، ولفظ أصلي : « إذ لا يسرّ الناظر الإدراك ؟ » . ( 6 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « عن اتّخاذ موجود . . . » . ( 7 ) كذا في أصلي .